المحرر موضوع: كيف ارى الدنيا  (زيارة 5848 مرات)

editor

  • كاتبي المواضيع
  • Full Member
  • ***
  • مشاركة: 139
كيف ارى الدنيا
« في: 2014-02-26 @ 20:39:14 »
كيف ارى الدنيا
في أحد المستشفيات كان هناك مريضان هرمين في غرفة واحدة ، كلاهما معه مرض عضال كان أحدهما مسموحاً له بالجلوس في سريره لمدة ساعة يوميا بعد العصر ، ولحسن حظه فقد كان سريره بجانب النافذة الوحيدة في الغرفة ، أما الآخر فكان عليه أن يبقى مستلقياً على ظهره طوال الوقت ، كان المريضان يقضيان وقتهما في الكلام دون أن يرى أحدهما الآخر ، ولأن كلاً منهما كان مستلقياً على ظهره ناظراً إلى السقف . تحدثا عن أهليهما ، وعن بيتيهما ، وعن حياتهما ، وعن كل شيء ..
وفي كل يوم بعد العصر ، كان الأول يجلس في سريره حسب أوامر الطبيب ، وينظر في النافذة ، ويصف لصاحبه العالم الخارجي ، وكان الآخر ينتظر هذه الساعة كما ينتظرها الأول ، لأنها تجعل حياته مفعمة بالحيوية وهو يستمع لوصف صاحبه للحياة في الخارج
: ففي الحديقة كان هناك بحيرة كبيرة يسبح فيها البط ، والأولاد صنعوا زوارق من مواد مختلفة وأخذوا يلعبون فيها داخل الماء ، وهناك رجل يؤجِّر المراكب الصغيرة للناس يبحرون بها في البحيرة. والجميع يتمشى حول حافة البحيرة ، وهناك آخرون جلسوا في ظلال الأشجار أو بجانب الزهور ذات الألوان الجذابة ، ومنظر السماء كان بديعاً يسر الناظرينوفيما يقوم الأول بعملية الوصف هذه ينصت الآخر في ذهول لهذا الوصف الدقيق الرائع ، ثم يغمض عينيه ويبدأ في تصور ذلك المنظر البديع للحياة خارج المستشفى . وفي أحد الأيام وصف له عرضاً عسكريا ، ورغم أنه لم يسمع عزف الفرقة الموسيقية إلا أنه كان يراها بعيني عقله من خلال وصف صاحبه لها .
ومرت الأيام والأسابيع وكل منهما سعيد بصاحبه ، وفي أحد الأيام جاءت الممرضة صباحاً لخدمتهما كعادتها ، فوجدت المريض الذي بجانب النافذة قد قضى نحبه خلال الليل ، ولم يعلم الآخر بوفاته إلا من خلال حديث الممرضة عبر الهاتف وهي تطلب المساعدة لإخراجه من الغرفة ، فحزن على صاحبه أشد الحزن
.
وعندما وجد الفرصة مناسبة طلب من الممرضة أن تنقل سريره إلى جانب النافذة ، ولما لم يكن هناك مانع فقد أجابت طلبه
. ولما حانت ساعة بعد العصر وتذكر الحديث الشيق الذي كان يتحفه به صاحبه انتحب لفقده ، ولكنه قرر أن يحاول الجلوس ليعوض ما فاته في هذه الساعة ، وتحامل على نفسه وهو يتألم ، ورفع رأسه رويداً رويداً مستعيناً بذراعيه ، ثم اتكأ على أحد مرفقيه وأدار وجهه ببطء شديد تجاه النافذة لينظر العالم الخارجي ، وهنا كانت المفاجأة!!. لم ير أمامه إلا جداراً أصم من جدران المستشفى ، فقد كانت النافذة على ساحة داخلية .
نادى الممرضة وسألها إن كانت هذه هي النافذة التي كان صاحبه ينظر من خلالها ، فأجابت إنها هي
!! فالغرفة ليس فيها سوى نافذة واحدة ، ثم سألته عن سبب تعجبه، فقص عليها ما كان يرى صاحبه عبر النافذة وما كان يصفه له . كان تعجب الممرضة أكبر ، إذ قالت له : ولكن المتوفى كان أعمى ولم يكن يرى حتى هذا الجدار الأصم ..!!! ولعله أراد أن يجعل حياتك سعيدة حتى لا تُصاب باليأس فتتمنى الموت .