المحرر موضوع: ستبقى سورية قلعة العروبة :: بقلم: زياد ابوشاويش  (زيارة 2472 مرات)

editor

  • كاتبي المواضيع
  • Full Member
  • ***
  • مشاركة: 139
 
في ذكرى رحيله جورج حبش يقول: ستبقى سورية قلعة العروبة
بقلم: زياد ابوشاويشفي ستينيات القرن الماضي كانت حركة القوميين العرب في أوج نشاطها في الوطن العربي وعلى الأخص سورية التي شكلت مع مصر أول تجربة عملية لتحقيق شعار الوحدة العربية التي نادت بها الحركة ومؤسسها الراحل الدكتور جورج حبش.الحكيم كما كان رفاقه ومحبوه يطلقون عليه تعلق بسورية حباً لها كوطن ثانٍ له وإدراكاً عميقاً لأهميتها ولدورها المنتظر في مسيرة البناء القومي العربي باتجاه تحرير ما تبقى من الدول والأرض العربية المستعمرة، ونحو تضامن وتنسيق عربي يؤدي لتحشيد قوتهم من أجل استعادة فلسطين ودحر المشروع الصهيوني في المنطقة. كان جورج حبش من أكبر الحالمين في الوطن العربي، وكان ذا نظرة ثاقبة نحو المعضلات الكبيرة التي تعترض مشروعه القومي ويتعامل معها بمنطق المعترف بوجودها والمشخص بدقة ومن غير لف أو دوران لحجمها وكذلك للثمن الذي لابد من تسديده لتجاوزها. ظهر هذا في معظم تحليلاته النظرية والفكرية لجملة عناوين كبرى من بينها أزمة العمل العربي في ظل أنظمة التبعية، وأزمة حركة التحرر العربية، وتالياً أزمة اليسار الماركسي الذي تحول إليه الحكيم دون أن يقطع مع جذوره القومية الأصيلة، ودون أن يكون انحيازه للفقراء وطبقة العمال والفلاحين على حساب حلمه الكبير بزوال الحدود بين الدول العربية ووضع نهاية ل"سايكس- بيكو" تمهيداً لتحرير فلسطين وغيرها من الأرض العربية التي تمت سرقتها من دول الجوار غداة الحرب العالمية الأولى والثانية.قاتل جورج حبش على عدة جبهات وعمل بإخلاص قل نظيره من أجل استعادة تاريخ مجيد للعرب يتيح لهذه الأمة مكاناً محترماً بين الأمم الأخرى ويمنح أجيالنا القادمة أملاً في رؤية وطنهم الكبير قوياً وحراً يحقق لهم الحرية والكرامة والعدالة، وهكذا وجدناه في اليمن الجنوبي وفي مصر عبد الناصر وسورية والأردن ولبنان، وخصوصاً في فلسطين فارساً للكلمة الشجاعة والموقف الراديكالي المقبول جماهيرياً والضامن لمسيرة ظافرة نحو دحر المشروع الامبريالي الصهيوني الرجعي سواء ما تعلق منه بفلسطين أو بمستقبل الأمة واستعادة وحدتها.في نزاعه الأخير مع الموت تبلغ الحكيم وهو يحتضر أن الحدود بين رفح ومصر تم تحطيمها ولم تعد قائمة فابتسم الرجل وأبدى سعادته بهذا متمنياً أن تزول كل الحدود والحواجز بين الدول العربية، وأنه يغادر الدنيا سعيداً لسماعه الخبر، معتبراً ما جرى فاتحة لتصحيح وضع خاطئ خلقته دول استعمارية وحكام عرب لا يستحقون الاحترام.كان زملاؤه من مؤسسي الحركة يحملون له الحب والاحترام ويعتبروه قدوتهم في مجال النضال والصدق وتمثل قيم العمل الصحيح واحترام رأي الأكثرية كما التعليمات الصارمة التي صبغت تاريخ الحركة على الصعيد التنظيمي.إن تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ووضع الاستراتيجية السياسية والتنظيمية لها كان من أهم انجازات الراحل الكبير، ولعل المدقق في نظرية الجبهة الثورية كما رسمتها الوثيقة الأهم في تاريخ الثورة والتي أشرنا لها باسم الاستراتيجية السياسية والتنظيمية يدرك إلى أي مدى كان جورج حبش مهتماً بتحديد معسكر الأعداء والأصدقاء وأسلوب التعامل مع البرجوازية الوطنية وأنظمتها كذلك. إن تحديد أسلوب المواجهة مع العدو كان أيضاً يعبر عن نضج وفهم لطبيعة الكيان الصهيوني وما يمثل باعتباره قاعدة متقدمة للامبريالية بشكلها القديم والجديد.وفي سياق البحث عن قواعد للثورة ولجبهته عمل الحكيم على ترسيخ قواعد العلاقة بينه وبين الدول العربية على خلفية معرفة بطبيعة أنظمتها الحاكمة وموقعها في خريطة الصراع مع العدوكانت سورية في بؤرة اهتمام جورج حبش إلى الدرجة التي أوصلته ليسجن فيها على خلفية نشاطه واتصالاته برجالها الأوفياء لوطنهم ولعقيدتهم القومية، وكان ذلك في عام 1969. وقد تمكن من الهرب من السجن بعد عدة أشهر قضاها في السجن بمساعدة رفاقه وعلى رأسهم الشهيد الدكتور وديع حداد، وعمل الحكيم على إقامة أفضل العلاقات مع قوى وأحزاب سورية يسارية وثورية توجها بلقاء تاريخي بالرئيس الراحل حافظ الأسد على هامش قمة الصمود والتصدي في طرابلس ليبيا غداة زيارة السادات المقبور للكيان الصهيوني وبدء مسيرة التفكك والانهيار العربي. كان جورج حبش واضحاً في علاقته بسورية العربية وبقيادتها التي منحته كل الاحترام اللائق برجل أمضى عمره مدافعاً عن الحق العربي والكرامة العربية، وكان من جانبه يعرف قيمة البلد الذي يتمركز هو وقيادة الجبهة فيه ويحرص على تخفيف التعارضات معها قدر المستطاع.في لجة الإرباك والتخبط الذي أحدثه الاجتياح الصهيوني للبنان عام 1982وخروج المقاومة الفلسطينية منه إلى المنافي بقي الحكيم ومعه الجبهة متماسكاً وثابت الوفاء لمن قدم لفلسطين الدعم ونادى بتحريرها في شعاراته ومناهجه الدراسية وثقافة مفكريه وإصدارات حزبه. كان هناك من اعتبر فرنسا هي الحليف الأصدق وآخرون اعتبروا السعودية هي هذا الحليف الصادق رغم أنها وفرنسا كانا مصنفين في عداد معسكر الأعداء، وارتبك آخرون فوجهوا سهامهم لسورية، لكن جورج حبش بقي على اتزانه ورؤيته الصحيحة لما جرى، وبأن الهزيمة في لبنان كانت تحصيل حاصل لواقع فلسطيني وعربي لا ينتج غير الهزيمة.رحل الحكيم في السادس والعشرين من كانون ثاني (يناير) عام 2008 وترك إرثاً كبيراً وغنياً من القيم الثورية والنماذج المشرفة لمواقف نزيهة وتحمل قدراً كبيراً من المصداقية الوطنية والقومية، رحل وهو ينظر نحو سورية العربية باعتبارها قلعة الصمود والعروبة، رحل وهو يتطلع إلى دمشق التي يحاول بعض الصغار أن يدنسوها بتدخل غربي استعماري، دمشق التي يتآمرون عليها وعلى شعبها الذي أحبه جورج حبش، دمشق التي بدونها ليس هناك عروبة.في ذكرى رحيله الرابعة نستمطر شآبيب الرحمة على روحه الطاهرة، ونقول له نم أيها الرفيق العزيز قرير العين فلن تركع دمشق وستبقى عزيزة ومنيعة كما أردتها طوال عمرك، وسلام عليك وعلى كل الشهداء الذين قدموا لأمتهم ولأوطانهم أغلى ما يملكون..المجد لهم ولك ولسورية وشعبها العظيم وشهدائها البواسل.Zead51@hotmail.com

editor

  • كاتبي المواضيع
  • Full Member
  • ***
  • مشاركة: 139
 
العدوان الثلاثي على سوريا
سوسن البرغوتي
على الرغم من اختلاف الظروف والمعطيات، وأهم أسباب الظرف الذي نشبّهه هو في دعم ثورة الجزائر، التي مثّلت التهديد المباشر للاحتلال الفرنسي، وتزويد الاتحاد السوفيتي لمصر آنذاك بالأسلحة المتقدمة والمتطورة بهدف تقوية القوات المسلحة لردع الكيان الصهيوني، وتأميم قناة السويس الذي أعلنه الرئيس جمال عبد الناصر في يوم 26 يوليو عام 1956م، لوقف تربّع وتربّح بريطانيا من القناة، تأتي الآن أسباب مشابهة لتبرير العدوان الثلاثي على سوريا في ظل أحداث عربية صاخبة، تعج بالمتغيرات الداخلية. فظهور روسيا الاتحادية على مسرح السياسة الدولية بعد ثلاثة عقود، ورفضها وقف اتفاقيات توريد الأسلحة لسوريا، دلالة واضحة على الأخذ بهذا السبب، مقابل خوف أمريكا على (أمن اسرائيل) الذي لا حدود له، وعلى مصالحها النفطية، وهيبتها المتهالكة. وكذلك  الصين القوة الاقتصادية والعسكرية، التي ترفض عملياً، استمرار هيمنة القطب الواحد، ورغبتها مع دول البريكس ومجموعة الالبا، تشكيل عالم متعدد الأقطاب، وتنامي قوة إيران العسكرية، كلها أسباب للتصدي لهذا العدوان الثلاثي، فأمريكا وحلفاؤها وأتباعها، لا يرغبون بدولة عربية مركزية تخلو من القواعد العسكرية، وعصية على التحكم بها، والسبب الثالث، إدخال سوريا في منظومة "الاعتدال" التابع للمظلة الأمريكية، والتخلي عن المقاومة العربية، بهدف القضاء عليها. **أعلنت روسيا بالخط الواضح أنها لن تتخلى عن سوريا في أزمتها، وستقف معها إلى النهاية، والشيء بالشيء يُذكر، فقد أدى إنذار الاتحاد السوفيتي بضرب لندن وباريس بالصواريخ الذرية، بانسحاب المثلث المعتدي من مصر. فكان انتصار ثورة مصر الفتية، ممهداً لقطب دول عدم الانحياز، الذي لم يدم طويلاً. صحيح أن الظروف مختلفة، وأن العالم يسير بسرعة فائقة نحو الانهيار، اقتصادياً، سياسياً وعسكرياً جراء حروب لم تخرج منها أمريكا وحلفائها منتصرين، خاصة بعد الاعتداء الهمجي الصهيوني على غزة، وقد تلا العدوان الصهيوني المنهزم في جنوب لبنان، وبالتالي قوض انتصار الصمود في الجنوبين، مشروع التوسع الصهيوني، ناهيك عن تصدي المقاومة العراقية للاحتلال وأعوانه، كل ذلك يمثل خطراً على أمن الكيان الصهيوني، ونفوذ أمريكا ويهدد مصالحها. وبعد ما حدث في ليبيا، والسطو على ثروات البلاد المدمرة على أنقاض جماجم العباد، استفزت تلك الأحداث القوى الصاعدة والمؤهلة لتشكيل أقطاب متعددة، تعيد التوازن القيمي، تعادل توزان قوى الردع بالعالم، وتعتمد اقتصاد مستقل عن سطوة المؤسسات الصهيونية، لا احتكار فيه، وقائم على العدل وتكافؤ الفرص. فكان لا بد من وجود كوابح قوية، توقف الانهيار. إن مساعي التصعيد الإعلامي والدبلوماسي بعد العقوبات الاقتصادية على سوريا، وبعد الفيتو، لتجهيز عدوان خارج إطار مجلس الأمن، تفادياً لنقض جديد، تتزامن مع إطلاق صافرة قاطرة معادلة جديدة، لعالم قائم على تبادل المصالح، واحترام سيادة الدول، والعمل على إبعاد شبح الحروب. وما  زيارة وزير الخارجية الروسي إلى دمشق، إلا للإسراع في الإصلاح الجذري، والحسم العسكري ضد المسلحين القادمين من كل حدب وصوب، والمدعومين بالسلاح والمال، لتفويت الفرصة على المضي قدماً بتنفيذ العدوان.ولكن ماذا لو استطاع المثلث العدواني مباغتة التحضير لحوار وطني سوري شامل، وتشكيل حكومة وطنية تعددية، وإصدار دستور جديد، في ظل هذا التصعيد الإعلامي والسياسي، خاصة أن المعارضة الخارجية تشدد على ضرورة التدخل العسكري الاستعماري وأعوانه، ودعم التمرد المسلح؟!.على ضوء ما تقوم به روسيا الاتحادية من الوقوف إلى جانب سوريا، إن حصل ونفذوا جريمتهم، فإن القوى الناهضة، ستظهر معارضتها للعدوان بصورة جلية، فضلاً على أن إيران وحزب الله والمقاومة الفلسطينية، لن يقفوا بموقع المتفرجين، وبالتالي سرعان ما ستمتد إقليمياً إلى أبعد من حدود سوريا، وتُفتح جبهات بلاد الشام والعراق، إن تم تحييد مصر!. وستدخل الصين كطرف معني، لوقف إطلاق النار، تخرج سوريا والمعادلة الجديدة منتصرة من معركة الصراع معها وليس عليها. ما سيترتب على نتائج المعركة، أمور تتشابه أيضا، بما حدث بعد انتصار مصر، وستكون سوريا أول دولة عربية تلتحق بقطار المعادلة الجديدة.إن قرار العدوان الثلاثي على سوريا، ليس بالأمر الهيّن، خاصة أن أمريكا المهزومة تغرق بأزمة اقتصادية، وكذلك منطقة اليورو، والكيان الصهيوني لا يقوى على شن عدوان على عدة جبهات، حتى بدعم القوى الاستعمارية وأعوانها، وسياسياً ليسوا بوضع يؤهلهم على اتخاذ قرارات حرب موسعة، في مرحلة ما قبل الانتخابات الأمريكية والفرنسية.في حالة اعتماد سياسة المقامرة لا المغامرة، فطبول الحرب العالمية ستدق وتُدق في كل عواصم العالم، والانهيارات تفجر أزمات داخلية وتزيد في منسوب التوتر العالمي، لن يكون بالإمكان السيطرة عليها، والفوضى الشاملة مدخل لتوترات تقود إلى تلك الحرب التي أصبحت تأخذ صفة الكونية. لذا على تلك القوى الاستعمارية وملحقاتها، أن يعيدوا قراءة التاريخ ويدرسوا جيداً، تداعيات التصعيد ضد المعادلة العالمية الجديدة وسوريا المتجددة القوية، بصمود شعبها وحزم جيشها وعزم قيادتها.