المحرر موضوع: قصص قصيرة: السكين و البراءة  (زيارة 5574 مرات)

admin

  • Administrator
  • Jr. Member
  • *****
  • مشاركة: 74
    • شبكة كل العرب
السكين والبراءة

فرحة عارمة غمرت الطفلة الصغيرة , ذات الثمانى سنوات, حينما رأت عمها على باب البيت, فلم تره منذ سنتين , بسبب خلاف نشب بينه و بين أبيها على الميراث, احتضنته, قبلته, أجلسته فى غرفة الإستقبال, مرحبةً به, ارتبكت للحظات ,فكرت فيما يمكن أن تقدمه له من طعام أو  شراب, فليس فى البيت أحد غيرها, أسرعت الى المطبخ, قدمت له طبقا به ثلاث برتقالات, نظرت الى الطبق, تذكرت أنها نسيت شيئا, عادت إلى المطبخ مرة أخرى, أحضرت سكينا لتقشير البرتقال , و هى لاتدرى أن هذا السكين , هو السلاح الذى سيقتلها به عمها, انتقاما من أبيها, طعنها به عدة طعنات, فرَّ هاربا .

احتفال

أقاموا له إحتفالا ضخما, حضره جمهور غفير, كبار المسئولين, وكلات الأنباء, قنوات تلفزيونية عديدة, تكريما لما قام به من موقف جليل, وجد حقيبة  فى سيارته الأجرة, مليئة بالمجوهرات الثمينة, فضلا عن خمسة ملايين من الدولارات, ردها  لصاحبها, و هو السائق الفقير, بعد أن عانى كثيرا  فى البحث عنه لعدة أيام, أبلغ الشرطة التى استطاعت أن تأتى به, رفض أن يأخذ مقابلا ماديا, وقف يتحدث أمام الحاضرين , سالت الدموع من عينيه, قال : أنا لم أحضر حبا فى المدح, أوطلبا للشكر, فأنا لم أفعل الا ما كان يجب فعله, فإما أن أكون أمينا ,و أعيد الأمانة إلى صاحبها و آخذ الأجر من الله, و إما أن أكون خائنا للأمانة , و أختلسها لنفسى ظلما و عدوانا , فأدخل بسببها النار, و ليس هناك موقف وسط , جئت هنا لأُعلن أن الكارثة التى نعيشها, أن كثيرا من الناس يعتقدون أن الخيانة أمر عادى, وأن الأمانة أمر استثنائى .

أَمة و سيدها

عشر سنوات عجاف , عاشها مع زوجته , يمدحها و هى تذمه ,كلما اقترب منها تباعدت عنه, معظم طلباته مرفوضة, تعايره بفقره, ليس لديها ما تخفيه من شئون بيتها, لمَّا آتاه الله المال, و وسع فى رزقه, تغيرت الأحوال , و تبدلت الأمور, أصبحت زوجة صالحة , يأمرها فتطيعه, طلباته تنفذها قبل أن ينطق بها, فأحلامه أوامر, تكتم سره, تفخر به أمام الناس, تتعامل معه وكأنها أَمة و هو سيدها .

ديون و سياحة

على الهاتف اتصال من الابن الذى يعمل بالخارج بأبيه, يخبره بأنه فى أفضل حال , و أن أموره على ما يرام , الأموال بين يديه كثيرة , إنه الآن فى جولة سياحية فى احدى الدول الأوربية , يتنقل  من مدينة الى مدينة. و من شارع الى شارع, يحكى له, عن النظافة, الجمال, التقدم ,النظام, الأطعمة  الفاخرة, الأحياء الراقية, الفنادق المتميزة, و عن أسعارها الخيالية, و عن المبالغ الكبيرة التى أنفقها فى هذه الرحلة, حبا فى المتعة, و كسرا للفراغ, انتهت المكالمة , جرس الباب يدق, ثلاثة من  الدائنين حضروا معا, يطالبون الأب بدفع المبالغ الكبيرة, التى تأخر عن دفعها ...منذ مدة زمنية طالت ,كان قد اقترضها منهم , ليدفع ثمن عقد العمل و تذكرة الطيران لابنه الذى لم يعد .

صراخ مستمر

صراخها مستمر ليلا و نهارا, تنادى على زوجها داخل البيت بصوت جهورى ,يسمعه الجار العاشر و الحادى عشر, إيقاظ  الأولاد, الرد على الهاتف, الكلام مع محصل الكهرباء, مع الضيوف صوتها المرتفع لا يرحم طفلا صغيرا و لا شيخا كبيرا, المرضى لا يستريحون , الطلاب لا يستوعبون الدروس, صوتها المستفز هو حديث الجيران المعتاد, ليلة وحيدة استراح فيها الجيران, استيقظوا , علموا أن صوتها قد توقف للأبد .

 كتبها : محمد شوكت الملط
« آخر تحرير: 2010-04-20 @ 20:49:03 بواسطة admin »