المحرر موضوع: يا شامُ :: شعر:احمد عبد الرحمن جنيدو  (زيارة 1524 مرات)

editor

  • كاتبي المواضيع
  • Full Member
  • ***
  • مشاركة: 139

يا شامُ
شعر:احمد عبد الرحمن جنيدو



يا شــامُ يا عـبـقَ الريحانِ في رئتي.= وياســمـينُكِ فاحَ العطرَ في ســمتي.
أنـا الـدمـشــقـيُّ لا أرضـاً أداعـبُـها،= صارتْ شـآمُ ترى التهجيرَ مملكتي.
دمشــقُ أنت الهـوى نوّارتي فرحي،= صدرُ الهدى،والضياءُ الحرُّ،ملهمتي.
رقْـصُ الطفولةِ في الحاراتِ تسـلبنا،= وتـوتـةُ الـدارِ فـي ســهْـدِ مـظـلّـلتي.
ويُـغـزلُ الحـلـمُ عنواناً على وجعي،= ويقطفُ الزهرَ من أغصانِ مجزرتي.
ضـاعَ السـؤالُ على الترحـالِ مكتئباً،= ووجهُكِ السـرُّ في النـسـيانِ ذاكرتي.
هـاتـي الـنـهـايـةَ مـن أرضٍ نـقـبّـلُـها،= نمـوتُ فـيها، وفي الأعماقِ مقبرتي.
أنـا الـغـريـبُ بـلا حــــبٍّ أعـانـقُـــهُ،= فكـيـف أمـضـي بلا دربٍ لمعمعتي.
تـاهَ الصـغـيـرُ بـدنـيـا لا ضـميرَ لها،= ماتَ الصغيرُ بـبـردٍ، أين مدفأتي.؟!
وحـاصـرَ الـغــرُّ قـوتـاً، ذكـرُهُ ألـمٌ،= جــوعٌ يـعـمّـرُ أوهـانـاً لـمـهـزلـتـي.
أيـن الـكـرامـةُ فـي ذلٍّ يـطـوّقُـنـا؟! = أعـلى الرؤوسِ على سـفْلِ المؤخرةِ.
يـا أيّـها الموتُ كيف اختـرْتَـنا عدداً،= فـي صفحةٍ نسـختْ أنواعَ مقصلتي.
يا شـامُ مـعـذرةً مـن شـاعرٍ خَـرِفٍ،= أتـقـبـلـينَ بـخـط ِّ الدمع ِ معذرتي.؟!
سـأسـألُ الـذبحَ يـومَ العشـقِ موعدَهُ،= وضعْتُ في ورقِ الصفصافِ أفئدتي.
وعـانقَ الـقـهـرُ مـنّي القهرَ موضعَهُ،= وقـطـّعـتْ في ونى التمـزيقِ فاجعتي.
أنا الـنحـيـبُ، أنا المـشـتاقُ يا وطني،= صـبـرٌ يـدوّنُ فـي الـتـاريخ ِ مشكلتي.
عصفورُنا التائهُ السـكرانُ في هـلـع ٍ،= يـبـيـعُ في الخـسّـةِ الرقطاءِ سـنـبلتي.
الـنـصـرُ آتٍ ونـورَ الـفـجـرِ نـرقـبُـهُ،= والأرضُ أرضي وللإسلامِ معركتي.
مـن فارسٍ صـنـعَ الأمجادَ من دمِــهِ،= مـن ثـائرٍ ينقـشُ الإصـرارَ في الرئةِ.
لا يـصـدأ الحـلـمُ فـي قـلـبٍ يـطـوّقُـهُ،= والحلمُ يُـسـقى مـن الإيـمـانِ سـيّـدتي.
في القلبِ نغرسُ زرْعَ الحقلِ،برعمَهُ،= ونـزرعُ الـعـودةَ البيضاءَ فـي اللـغـةِ.
(لا زالَ فـي دمِـنـــا الـرعَّـافِ أمـنـيـةً،= تـهـيـجُ بـيـن شــرايـيـنـي، وأوردتي.
تـطـهِّـرَ الأفـقُ مـن أصـداءِ مـظـلـمــةٍ= بها طغـى الجورُ في أرجاءِ ناحيتي.
أنـا الـدمشقيُّ من أضناهُ صدقُ هوىً،= ومـزَّقَ الـقـلـبُ مـا تـلـقـاهُ فـاتـنـتـي.
كــــمْ ذا يـقـطّـــعُ قـلـبـي كــلَّ آونـــــةٍ= أنْ تـسـتـهـانَ بـهـا أرباضُ محبرتي.
أنـا بـهـا الألـقُ المفتـونُ شـلـْوُ صدىً،= يـهـيـمُ بـيـن مـجـاديـفـي وأشــرعتي.
يـئـنُّ تحـتَ ســيـاطِ البـغْـي من خـدرٍ،= ويـنـثـنـي رهْـقـاً في كشْـفِ مظلمتي.)
قـمـحٌ وزيْـتٌ وصـيـدٌ يـبـتلي خُـضـباً،=في وحـشـةِ الخنْثِ من خيّالِ أجنحتي.
بـكـاؤهُ يـغـرفُ الإنـشـادَ مـن عـنـقـي،= ويعـزفُ البـوقَ مـن أسماعِ فاصلتي.
يـطـارحُ الـذنْـبَ دون الـقـصْـدِ فـاعـلُهُ،= ويـسـرقُ العـوذَ في الجرداءِ مغرفتي.
فـي فـاقـةٍ حـيـثُ يمحو الخـوفُ فعـلـتَهُ،= ويـنشـدُ النـهْقُ لحـنَ الشـحَّ في عظتي.
تـبـاعُ فـي لـفـظـةِ الـســمـراءِ أدعـيـة ٌ،= تُـنـسـى علـى صولةِ الأموتِ أدعيتي.
هـــــذا عـــراءٌ يـنــادي فـي مـخـالـبـِهِ،= ثـلــجٌ،ورعـبٌ،وجـوعٌ فـقْـرُ أغطيتي.
تـحـجّـرَ القـلـبُ في الإنسـانِ يا ولدي،= فـمـوتُـنـا عـابـرٌ فـي روح ِ أغـنـيـتي.
وزرقـةُ الـشـفـةِ الـحـمـراءِ يـخـجـلـهـمْ،= فـلا يـرونَ حـيـاءً صـاغَ شــاكـلـتـي.
إنَّ الـنـهـايـةَ آنــــتْ عـنــــدَ كـاتـبِـــهـا،= واللهُ يـبـقـى الـنـصـيرُ الحقُّ في ثقتي.
أفــرغْ لـعـابَـكَ فـي الإذلالِ يـا قـلـمـي،= غـداً يـعـودُ يـقـيـنُ الـنـصـرِ مـنجـبتي.
تـلـكَ الـدمـــاءُ روتْ أرضـــاً تـوالـدُنـا،= سـتـنـبـتُ الأرضُ أزهـاراً وألـويـتـي.
فـي حـرقةٍ أيـنـعـتْ أطـفـالَـهـا وطـنـــاً،= وأثـمـرتْ فـي حصارِ الموتِ كارثتي.
أترسـمـونَ خـطـوطَ اليأس في وجعي؟!= أنا الذي رسـمَ الإخصـابَ فـي الـهـبـةِ.
هـذا دمـي،أتـرونَ الشــمـسَ مـشـرقُـهُ؟!= وعـطـرُهُ النـاعـمُ الـفـوّاحُ من صـفتي.
أتـعـرفـــونَ ارتـيـاحاً فـــي مـجـازرِنـا،= نـاموا، فـأنـتـمْ كـأوســاخ ٍ بـأحـذيـتـي.
ـــــــــــــــــــــ
30/1/2015
شعر:أحمد عبد الرحمن جنيدو
سورية / حماة /عقرب
حاليا:تركيا ملاطيا مخيم اللاجئين(مابك)