المحرر موضوع: لا قومية للبغاء،مع خصوصية لقطر.. بادية ربيع  (زيارة 1759 مرات)

editor

  • كاتبي المواضيع
  • Full Member
  • ***
  • مشاركة: 139
 لا قومية للبغاء،مع خصوصية لقطر..
بادية ربيع

تناقل الإعلام مؤخراً خبرين مؤكدين عن استخدام واستغلال النساء جنسياً وسياسياً وفي النهاية ذكوريا:
الخبر الأول نشرته الصحيفة البرجوازية البريطانية العتيقة فايننشال تايمز وكررته جريدة العرب وكلتيهما في لندن. ومفاده أن الشرطة البريطانية التي تتابع "الإرهاب" كما علمتها الولايات المتحدة كأساس لعقيدة بوش الصغير، عثرت هذه الشرطة على بيت في لندن يتم فيه البغاء الجماعي وبين اللواتي هناك كانت إبنة رئيس وزراء ووزير خارجية قطر حمد بن جبر بن جاسم.
لا نستطيع الجزم أن كبرياء الفايننشتال تايمز منعتها من مساومة الوزير على عدم النشر مقابل رشوة مالية وهي تعلم أن الرجل قادر ومقتدر ومعتاد على الدفع مثلا لثوار الناتو في ليبيا، وثوار السلاجقة في سوريا. ولكن ربما حالت دون المحاولة بقايا احترام المهنة لدى الإعلام الغربي، أو التخوف من اكتشاف الصفقة مما يدمر سمعة الصحيفة، أو ربما ان وحدة البوليس التي اقتحمت المكان دفعت بالخبر فوراً إلى الصحافة فلم يعد التستر ممكناً، أو أن الوزير لبرالي وبورنوغراف أكثر من اللازم.  ربما تعلَّم السيد حمد من السيدة هيلاري كلينتون أن هذه من علامات المعاصرة والحداثة أو ما بعد الحداثة، فهي التي مرَّرت لزوجها بيل كلينتون الرئيس الأميركي الأسبق خداعها وخداع بلاده مع نساء في البيت الأبيض. تجربة هذه السيدة لافتة. فهي ربما الابنة الحقيقية و/أو التعبير المتطابق مع الراسمالية المستميتة من أجل أعلى تراكم ممكن، وفي هذا التطابق يمكننا قراءة حقدها على البشرية ونشرها، وهي على راس الخارجية الأميركية، نشرها  للقتل والحروب في كل العالم. أنه حقد في جزء منه هزيمتها في البيت. ولكن أيهما السبب الأقوى، لا شك هو العقيدة اللبرالية الراسمالية.
ليس شأننا لماذا كانت السيدة العربية هناك، فنحن نخاطب العقول لا الأجسام ولا الغرائز/ ونؤكد أن قدسية الجسد لا تُقرأ غرائزياً.
والخبر الثاني كان في مؤتمر دول الأمريكيتين في مدينة قرطاجنة في كولومبيا مؤخراً حيث حضرته ثلاثون دولة بما فيها الولايات المتحدة حيث اكشتف أن حراس اوباما كانوا يجلبون بائعات الهوى إلى غرفهم في الفندق. فتمت إعادة 11 من عملاء الخدمة السرِّيين إلى الولايات المتحدة وجرى لوم خمسة من الحرس المسلحين. هذا الأمر أثار موجة من الهزء بين دبلوماسيي أمريكا اللاتينية. أما المعلق السياسي الفنزويللي تيكمر إيفانس فقال: إن الأميركيين (أل جرينجو- كما يسمونهم بالإسبانية) يعتبرون اللاتينية ماخور دعارة ويتصرفون على هذا الأساس.
الحكمة المستفادة، أن هذه المسألة صبَّت لصالح الإجماع الموجود حتى بدونها بين اليساريين والمحافظين  في اللاتينية على وجوب وقف مقاطعة كوبا، حتى أن رئيس كولومبيا وافق على ذلك علماً بأنها الدولة الأقرب إلى الولايات المتحدة.

البغي مضطهَدة وبريئة:

نقاشنا ليس في مسألة المرأة، فهي في جسدها حرة، ولولا النظام والعقائد الذكورية لما كان هناك كل هذا! فالبغاء والاغتصاب ... جميعها من توليدات تأنيث المرأة في عالم الذكورة وراس المال والبطريركية...الخ.
كما ليس نقاشنا حول ابنة حمد بن جاسم، ولا يجب أخذها بجرائمه وضحاياها سواء في اغتصاب أقطار عربية بأسرها (ليبيا) ومقتل وجرح مئات الآلاف هناك ناهيك عن سوريا ومن يدري أين كذلك.
سؤالنا متركز في التالي: من يضمن أن مئات آلاف الجنود الأميركيين في الجزيرة العربية بأجمعها، من يضمن أنهم لا يغتصبون النساء هناك؟ فإذا كان هؤلاء الأميركيون المرضى جنسياً الذين يمتطيهم الجنس ليل نهار لم يصبروا عنه في زيارة رسمية لحراسة الرئيس، فماذا عن سنوات الخدمة في الصحارى العربية؟ كما يعلم كل العالم عن اغتصاب النساء والرجال والأطفال في العراق كذلك، وعلينا أن ننتظر ليبيا.
أين رجال الدين والأخلاق في السعودية؟ وهل التشدد الوهابي هو ضد من لا يصلي من العرب وحسب؟ وضد النظام السوري العلماني؟ هل تبيح الوهابية اغتصاب النساء؟ لماذا لم نسمع أي صوت أو احتجاج؟ ولا حتى خبراً واحداً؟
ألا يعني هذا أن هؤلاء الحكام يضحون بالمرأة والنفط والأرض في سبيل بقائهم؟ وحتى هذا يمكن أن نفهمه، ولكن لماذا يتغطون بالدين ويغطون كل هذا بالدين؟
ربما يجب توجيه السؤال إلى البسطاء الذين يتبعون هؤلاء، وليس إلى حثالة البروليتاريا التي تبيع نفسها حتى القتل بالنقود كي تعيث خراباً في سوريا كما فعلت في ليبيا.
نعم، الحكمة والعبرة ليس في تقييم المرأة بمعايير الرجل، بل تقييم الرجال بمعايير الوطنية والموطنة والدفاع عن الشعب والانتماء القومي وأخيراً الإنسانية.
معذرة على الحديث في أمور البغاء، ولكن حقائق التاريخ تبين أن هذه الأمور موجودة بالفعل فلماذا لا نناقشها بالكتابة والقول؟ وفي هذا الصدد وهذه التجربة نقول: يبدو أن قطر حالة خاصة حتى في البغاء.