المحرر موضوع: قليل من الوفاء لسوريا  (زيارة 2659 مرات)

editor

  • كاتبي المواضيع
  • Full Member
  • ***
  • مشاركة: 139
قليل من الوفاء لسوريا
« في: 2012-01-13 @ 20:11:28 »
قليل من الوفاء لسوريا ..
بقلم: نضال حمد
 

لا شك أن هناك حربا إعلامية شرسة تمارس بلا هوادة على سوريا وليست الفضائيات ووسائل الإعلام الموجهة وضيوفهم من المفكرين والسياسيين هم فقط ابرز ممثلي هذه الحرب - المسرحية السوداء. فالحروب المبرمجة والمعدة سلفاً في دوائر القرار العالمي والإقليمي بحاجة لشركاء في التطبيق، وتطبيق هذه الحرب الإعلامية الشرسة. يستدعي تغيير تفكير وعقول المشاهدين والقراء. لذا هناك مجموعة كبيرة من الكتاب والإعلاميين والصحفيين تمارس أدوارا تحريضية ضد سوريا والنظام فيها. ومعظم هؤلاء الإعلاميين ليسوا بحاجة لدراسة حتى تثبت ولاؤهم السياسي. فشخص مثل الكاتب المصري الإسلامي المعروف فهمي هويدي ليس بإعلامي عادي، بل انه إعلامي معروف جدا، خاصة في دفاعه عن الإخوان المسلمين بالذات. ويكيل هويدي فيما يخص سوريا بالذات بمكيالين. ففي مقالة له بعنوان "بحر الدماء في سوريا" نشرت بصحيفة الشرق القطرية قبل أيام كتب التالي: "وصل عدد الذين قتلهم النظام السوري خلال الأشهر العشرة الماضية إلى أكثر من خمسة آلاف شخص، حسب مصادر الأمم المتحدة. بمعدل خمسمائة مواطن كل شهر، الأمر الذي يستدعي إلى أذهاننا صور الإبادات الجماعية في صربيا ورواندا" .
تصوروا أن هويدي يكتب في مقالته أدناه أن النظام السوري قتل 5000 شخص. ويشبه ما يحدث في سوريا بالإبادة التي حصلت في كل من رواندا ويوغسلافيا سابقا. يعني حسب رأي الكاتب الإسلامي فإن النظام السوري قتل المدنيين والجنود والشرطة والأمن ومجموعات الشبيحة. التي يتحدث عنها دعاة الثورة وأبواقهم من الإخوان المسلمين العرب وغيرهم. طبعا هويدي مرر هذه الكلمات لغاية في نفسه ولكي يقول للقراء أن القتلى كلهم مدنيين.
بهذا ينكر وينفي قتل الشرطة والجيش من قبل الجماعات المسلحة التابعة للإخوان ومجموعات محسوبة على تنظيم القاعدة والممولة من تركيا وقطر وآخرين. كما وينفي أيضا وجود مسلحين في سوريا يمارسون العمليات الإرهابية وأحدثها تفجيرات دمشق الإرهابية. التي مرت بدون إدانة دولية ولا إقليمية، حتى يان كي مون أمين عام الأمم المتحدة الذين يدين بدوره مقتل ولو قطة صهيونية في فلسطين المحتلة امتنع عن إدانة الإرهاب في سوريا. ترى أيريدنا الكاتب الإسلامي الكبير أن نردد معه ومع الإخوان المسلمين ومجلس اسطنبول انه لا يوجد ضحايا وقتلى وجرحى في صفوف قوات الجيش السوري، لأنه لا وجود لمسلحين في المعارضة؟.
في معرض تعليقه على مقالة فهمي هويدي قال المفكر الفلسطيني عادل سمارة في رسالة بالبريد الالكتروني :
" هويدي لا يرى سوى ما يريد أن يرى. فالرؤية اختيارية وحين تكون كذلك فهي كفر حقيقي.
.دعنا نقول يمكن لمزاعمه أن تخدع الناس عن سوريا وعن ليبيا ولكن هل يجرؤ على قول الحق في علاقات الإخوان في مصر مع أميركا؟ وفي تونس مع أميركا؟..  هل يوجد إنسان سوي لا يقف بالمطلق ضد أميركا؟ .. وماذا عن قطر؟..  لو كان هويدي ضد "إسرائيل" فما الذي يجعل منه حبيباً للنظام القطري الذي يقيم مع الكيان أكثر العلاقات حميمية ".
فيما أمثال الكاتب الإسلامي يشنون الحملات على سوريا نجد في الاتجاه الآخر أشخاصا ليسوا عربا ولا مسلمين ولا تربطهم بالعروبة والإسلام صلات يقولون كلمة حق بحق ما يحدث في سوريا.  فالمؤرخ والباحث والبروفسور في العلوم السياسية في جامعة بروكسل البلجيكي بيتيشين قال:  "رواية الإعلام عن سوريا مضللة.  وأضاف في مقابلة مع  صحيفة لانوفيل ريبوبليك الفرنسية ونشرتها مجلة أفريقيا آسيا: الرواية الساذجة التي تحاول وسائل الإعلام ترويجها عن الأحداث في سورية واصفاً إياها بالمضللة تماماً ومؤكداً بأن هناك براهين عدة تثبت أن المعارضة السورية هي من يغذي الصحافة الغربية بمعلومات مضللة عن حقيقة ما يجري في البلاد. وان جماعة الإخوان المسلمين هي من يؤجج ويدير الأحداث في سورية وأنها تتلقى دعماً مادياً وعسكرياً من الخارج".
يطالب بعض أركان المعارضة السورية ومن خلفهم بعض حكام الأنظمة العربية المرتبطة بالولايات المتحدة الأمريكية والغرب والتي تقيم علاقات مع الكيان الصهيوني واختزلت ارض فلسطين التاريخية الطبيعية المحتلة بخريطة الضفة والقطاع أي خريطة اوسلوستان. من المعارضة السورية الاعتراف بالصهاينة والتأكيد على السلام والمفاوضات. فهذه الدول هي التي شجعت مسئولي مجلس اسطنبول على البوح بحقيقة أنهم سوف يقيمون علاقات مع الكيان الصهيوني ويوقفون الدعم والتحالف والتنسيق مع قوى المقاومة العربية والإسلامية في سوريا الجديدة وذلك بعد أن يطيحوا بالنظام القائم فيها ، وبعد أن يتسلموا الحكم على غرار أشقاءهم في ليبيا الحديثة. 
أما صحيفة  "الغارديان" البريطانية فقد أشارت في مقال رئيسي بعددها الصادر أول أمس عن سوريا، إلى أن "الوضع فيها مختلف عن ليبيا"، ناصحة الغرب «بإعطاء فرصة للحوار»، لافتة إلى أن «جهود الجامعة العربية تعطي فرصة أمل رغم رفض المعارضة في المنفى لها».
ولفتت الصحيفة البريطانية إلى أن «التفجيرين اللذين ضربا دمشق قبل أيام تمثل منعطفا في الأزمة في سوريا».
وتستعرض كافة الترجيحات، ومنها فرضية مسؤولية القاعدة وربما جماعات مرتبطة بما يجري في العراق». وأوضحت الصحيفة أن «الرئيس الأسد محق حين يؤكد على حق حكومته في مواجهة الجماعات المسلحة»
وأشارت الصحيفة إلى «أهمية جهود الجامعة العربية» وشددت على أنه على الغرب «بدلا من الانحياز لمن في المنفى، أن يدعم دعوات الحوار قبل فوات الأوان».
معروف أن الإعلام الغربي يعتمد في روايته بخصوص الموضوع السوري على تقارير تخرج عن المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي ثبت أنه تابع للإخوان المسلمين والذي يقوم بتسميم الإعلام بالتعاون مع قناة الجزيرة، التي فقدت مصداقيتها وريادتها بسبب انحيازها وفبركتها للأخبار منذ بدأ الحراك في ليبيا وسوريا بالذات.  وفي هذا الخصوص أكد المؤرخ البلجيكي بيتشينين" إن عدداً من الأنظمة العربية تدعم المعارضة الإسلامية بطريقة واضحة وخاصة عن طريق ترويج روايتهم الدعائية للأحداث في وسائل إعلامهم كالجزيرة".
مؤتمر المعارضة السورية في القاهرة
المعارضة السورية التي اجتمعت في القاهرة بحضور ممثلين عن هيئة التنسيق الوطنية السورية وعن ما يسمى بالمجلس الوطني أظهرت أنها معارضة لا تتمتع حتى بأسلوب الحوار والتعاون والممارسة الديمقراطية فيما بينها. فقد أظهر اللقاء المذكور النوايا الحقيقية لهؤلاء. واظهر أنهم خليط غريب عجيب جلبته أدوات خارجية من أجل العبث بسوريا وبغية إيجاد مظلة يستطيع المتدخلون في شؤون سوريا العمل من خلالها. لذا تم إغداق مجلس اسطنبول بالأموال القطرية مما جعل رئيسه يتطاوس (من طاووس)  ويشن الهجمات الإعلامية على المقاومة العربية وعلى غيره ممن يسمون معارضة سورية.
حتى انعقاد المؤتمر الأخير للمعارضة السورية في مقر الجامعة العربية بالقاهرة، هذه التي لا تمثل شعوبها بل سياسات حكامها الذين بدورهم يمثلون سياسات حكامهم من الغرب الاستعماري وحليفه الصهيوني، كانت تطمح لتشكيل مرجعية للشعب السوري من المعارضة السورية المختلفة في الخارج والداخل. التي يدعي كل منها تمثيل الشعب. فطموح جامعة (قطر) العربية أن يكون للمؤتمر صفة تمثيلية للمعارضة السورية بكتلتيها الداخلية والخارجية. لكن خلافات هؤلاء وارتباطات بعضهم وأجنداتهم لم تسمح لهم بالتوافق والاتفاق. فالمجلس الوطني رفض رفضا قاطعا فكرة التوحد كما رفض أن يكون المؤتمر العام ممثلا للمعارضة السورية بشقيها الداخلي والخارجي. فالمجلس يعتبر نفسه الأساس، إذ أنه يملك المال والتمويل والعلاقات المميزة مع الولايات المتحدة الأمريكية والغرب الأوروبي وبالذات بريطانيا وفرنسا. هذه الدول التي أنشأت الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة، والتي قسمت العالمين العربي والإسلامي في زمن الاستعمار، والتي تلعب به هذه الأيام وكأنه حجارة شطرنج. وهؤلاء لا يخفى على احد أنهم من أكبر حلفاء الكيان الصهيوني في العالم. إذن يحق لنا السؤال: هل يقف حلفاء الصهيونية مع تطلعات الشعوب العربية بالعدالة والحرية وتحرير فلسطين وإقامة عالم عربي ديمقراطي ، حر ومستقل؟.
  لجنة التنسيق السورية بدورها ردت على اتهامات المجلس الوطني بالقول أن المجلس في الأساس يمثل (السكين القذر) الذي يطعن المعارضة السورية ويلوث سمعتها، نظرا لارتباطاته الاستخباراتية المشبوهة.  وأضافوا أن المجلس هو الذي يلتزم بأجندات استخباراتية غربية وأنه متفرغ لإعاقة كل جهود التوحيد، وأنها مازالت تمارس دورها في تخريب مساعي التوحيد وعرقلتها رغم مرور أكثر من شهر ونصف على بدء تلك المساعي، ورغم الجهود العنيدة والحريصة التي بذلتها الهيئة مع الوفود المتعاقبة للمجلس لتحقيق هذا الهدف. 
موقف حماس
قال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس السيد خالد مشعل إن موقف حماس فيما يخص الشأن السوري متوازن ويراعي الواقع. وأضاف أن حماس كانت تتمنى حل الأزمة عبر استيعاب تطلعات الشعب من خلال حل سياسي يقدم الإصلاح والحرية، مع بقاء سوريا بسياستها الخارجية المميزة والداعمة للمقاومة، مع رفضنا للعنف الداخلي والاستقواء بالخارج، لكننا لا نتدخل بسياسة النظام، فـ"كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته". وأكد أن "أصعب شيء في الحياة دائما هو أن تأخذ موقفا متوازنا يراعي الواقع. لدينا وفاء لهذا النظام الذي دعمنا دعما بلا حدود وفي نفس الوقت لدينا وفاء للشعب السوري الشعب الذي احتضننا".
لأول مرة يخرج قائد حماس ليتحدث بهذه الصراحة عن موقف حركته من الشأن السوري الذي يهم الحركة كثيراً. فهذا النظام هو الذي احتضنها وتحالف معها ودافع عنها ودفع أثمانا لمواقفه تلك. فحماس في سورية تمتعت بكل ما تريد من حرية العمل والحركة والدعم اللوجستي والأمني والعسكري والسياسي والإعلامي. وغالبية قادة الصف الأول في الحركة يقيمون وكذلك مكاتبهم تتواجد في أهم وأرقى أحياء دمشق.  أما ما يبعث على الحيرة هو كيفية توفيق حماس بين وفاءها لهذا النظام الذي دفع لأجلها أثمانا كبيرة ، والتزامها بمرجعية الإخوان المسلمين، مع علمنا أن هذه المرجعية هي سبب كل مشاكل سوريا. فحماس جزء من حركة الإخوان العالمية ، التي يقوم عناصرها وقادتها وكوادرها في كل مكان بقيادة حملة العداء على النظام السوري. وللأسف لم ألحظ شخصيا هذا الوفاء للنظام الذي تحدث عنه أبو الوليد - وأنا أصدقه ومقتنع به- لم أجده عند كثيرين من عناصر وكوادر الحركة الذين تناقشت وتجادلت معهم خلال أشهر الأزمة السورية. بل على العكس وجدت عداوة تامة وانغلاق فكري وانسداد أفق وعقلية مذهبية وطائفية (عند البعض) محملة بالثأر والانتقام من الماضي. 
في الختام نقول لهؤلاء الذين يدعون أن الشعب السوري هو الذي احتضن حماس والمقاومة وحزب الله وغيرهم من المقاومين. ولمن يرددون وخاصة من جماعة الإخوان المسلمين أن النظام السوري قمعي وديكتاتوري،  وأن الشعب السوري هو الذي احتضن حزب الله وحماس والمقاومة. هذا صحيح بشكل جزئي، لكن لو أن النظام (القمعي والديكتاتوري) لم يرد احتضان حزب الله وحماس والفصائل المقاومة اللبنانية والعراقية والفلسطينية، هل كان الشعب (المقموع) حسب رأيهم سيستطيع فرض حماس وغيرها على السلطات السورية؟؟
نقول للمضللين وللضالين: تمتعوا ولو بقليل من الوفاء للعروبة ولمن احتضنكم ودافع عنكم ورفع سيفكم يوم تخلت عنكم كل السيوف والشيوخ والقادة التي ملأتها الشروخ.
 
قليل من الوفاء لسوريا - بقلم نضال حمد
sofsafi@gmail.com
 

editor

  • كاتبي المواضيع
  • Full Member
  • ***
  • مشاركة: 139
رد: قليل من الوفاء لسوريا
« رد #1 في: 2012-01-13 @ 20:15:19 »
وجهة نظر محمد الروسان: حول عمليات بريطانية وفرنسية ضد سوريا وتموضع عسكري في لبنان واسكندرون.

عاجل:-
وحدات العمليات الخاصة المشتركة البريطانية – الفرنسية
لماذا تتموضع في شمال لبنان ولواء اسكندرون؟
*كتب: المحامي محمد احمد الروسان*
*عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية الأردنية*
في معطيات العلوم السياسية وتشابكاتها، مع العلوم الاستخبارية، والعلوم البحثية التطبيقية، لم تعد السياسة كمفهوم تعرّف بأنّها: (فن الممكن) وكفى، بقدر ما صارت تعرّف وتعرف، على أنّها (فن إنتاج الضرورة) بمفهومها المطلق، الضرورة السياسية، والضرورة الأمنية، والضرورة الاقتصادية، والضرورة الاجتماعية، والضرورة الثقافية الفكرية، فهي منتج أمني – استخباري، ومنتج اقتصادي، ومنتج اجتماعي، ومنتج ثقافي – فكري، ومنتج عسكري أيضاً – حيث أي عملية عسكرية لا تقود وتؤدي، إلى نتائج سياسية على أرض الواقع، هي عملية عسكرية فاشلة بامتياز.
وإن كانت السياسة في جانب، هي فكر على المستوى النظري الأيديولوجي، لكنها في الجانب الآخر من السياق والقوام العام، هي سلوك على المستوى العملي التطبيقي.
تقول المعلومات، أنّ العاصمة الأمريكية واشنطن دي سي، تجري هذا الأوان ديناميات مراجعات عرضية ورأسية، لجهة آليات تعاملها القادم مع ملف الحدث الإحتجاجي السوري ومآلاته، وتضيف المعلومات ذاتها، أنّ المطبخ السياسي الأمني في مجتمع المخابرات الأمريكي، وتحديداً في المجمّع الأمني الأستخباري الفدرالي والذي يرأسه الجنرال جيمس كلابر، قد قام بتسريب معلومات استخبارية وسياسية قصداً، لبعض مسؤوليه السابقين الفاعلين، وعلى شاكلة الآنسة (جيم) سيبيل ادموند.
وتزامن ذلك مع تعين الحكومة الأمريكية، للسيد ستيف سايمون المسؤول في مجلس الأمن القومي الأمريكي، حيث الأخير هو الجهاز المسؤول، عن رسم ووضع السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية، وتعين سايمون هذا يستهدف اجراء تقيمات ومراجعات عميقة، لمسار تطورات الحدث الاحتجاجي السوري ومآلاته المختلفة.
ومن مهماته كذلك، اجراء المزيد من الاتصالات والتفاهمات والمشاورات، مع نخبة المسؤولين الأمريكيين المعنيين، بالشؤون العسكرية والأمنية والأستخبارية، لجل مساحات الشرق الأوسط، لكي يصار لوضع سياسة أمريكية حديثة، لجهة سوريا وحدثها الاحتجاجي، تقوم على الجمع المشترك، بين خيار دعم وإسناد المصالح الأستراتيجية الأمريكية، وخيارات مساعدة المعارضة السورية، المتشرذمة والمنقسمة ومجلسها، حيث الأخير بمثابة طرح أنثى حامل Abortus.
وتشير المعلومة الاستخبارية، أنّ السيد ستيف سايمون هذا، يعيش حالة صراع مع الزمن، حيث المطلوب منه انجاز هذه المهمة الذهبية، مستغلاً توفر جلّ الأسباب والمبررات والذرائع، التي من شأنها إتاحة التدخل الأمريكي في الشأن السوري، كون سلّة الذرائع تتكاثر بقوّة وتتفاقم، بفعل فعاليات ومفاعيل الاحتجاجات وعمليات العنف، إن في حمص، وإن شمال سوريا، بفعل توجهات وتوجيهات، محور واشنطن – باريس – لندن، ومن ارتضى من العرب – الغربان الارتباط به.
فهل وصلت أمريكا إلى المطلوب في الملف السوري؟ أم ما زالت من تحت الطاولة مترددة وتراوح، في مربعات الشك واللا يقين، في جلّ ما يحدث للنسق السياسي السوري؟ وإذا كانت قد وصلت إلى المطلوب الذهبي من زاويتها، أي خيارات الخطط والرؤى التي تفضّلها؟ هل هي خيارات الممرات الإنسانية الآمنة؟ أم خيارات المناطق الآمنة؟ أم خيارات المناطق العازلة، إن لجهة الحدود التركية – السورية، وان لجهة الحدود الأردنية – السورية ؟ أم أنّها تفضل إنشاء مناطق عازلة داخل لب جغرافية القطر السوري، درعا مثلاً لتكون بمثابة بنغازي ثانية، أو أي بلد أو مدينة سورية قريبة من الحدود المشتركة، بين أنقرة ودمشق لتكون كذلك؟.
وتشير تقديرات خبراء الاستخبارات العسكرية، أنّ المحطة القادمة من مقاربات الحدث الاحتجاجي السوري عسكرياً، تتمثل وتذهب تموضعاً، في التكثيف والمحافظة على زخم العنف الجاري، في بعض المناطق السورية الملتهبة، مثل حمص، والعمل على توسيعات لتشمل حلب وجلّ أطرافها.
وتؤكد معلومات تقارير مخابرات إقليمية ودولية غير محايدة، في بؤرة الحدث السوري، أنّ مركز قيادة إدارة عمليات العنف، سوف تستمر من مكانها الحالي في لواء إسكندرون، إلى حين إنضاج صورة وآليات خيارات، وخطط التدخل الدولي، وعندّ لحظة الاستقرار الأمريكي إزاء أي خيار، فانّ الخطوة الثانية تكون نحو إجراء التفاهمات الشاملة مع الدولة العبرية – الكيان الصهيوني أولاً، ثم الأوروبيين ثانياً، ثم الخليجيين العرب تحديداً، وبعض زملائهم من بعض العرب الآخر، الذي ارتضى الارتهان - إمّا كرهاً أم محبةً - بركب محور واشنطن – باريس – لندن ومن ورائه تل أبيب.
وفي إشارة إلى تقرير استخباري أممي، تتحدث المعلومات عن وصول عناصر وحدات العمليات الخاصة، التابعة لكل من المخابرات البريطانية والمخابرات الفرنسية إلى لواء اسكندرون، حيث تستهدف في عملها، هذه الوحدات الخاصة المخابراتية المشتركة دعم برامج تدريب المسلحين.
وتساوق ذلك الإرسال، مع إرسال آخر لذات الوحدات الخاصة المخابراتية، على خط باريس – لندن باتجاه لبنان، وتحديداً في شماله، وعلى وجه الدقة في مدينة طرابلس، وتشير المعلومات المخابراتية، أنّ جل الأهداف المتوخاة والمرجوة من برامج التدريب، عبر هذه الوحدات المخابراتية العابرة للحدود، يتموضع على التدريب على عمليات حرب العصابات في المناطق المدنية – حرب المدن والشوارع، مع دعومات للمورد البشري المستهدف، بكميات كبيرة من الأسلحة الأتوماتيكية وقاذفات آربي جى، لجهة تزويد المسلحين والمتطوعين، مع تحقيق نجاحات، ومنذ ثلاث أشهر تم تهريب جزء كبير من هذه الأسلحة إلى الداخل السوري، وعبر لبنان وتركيا، واستخدام بعض العشائر العراقية، والتي تقطن بالقرب من الحدود العراقية – السورية، مع مقاومة أردنية واضحة ورافضة لضغوطات ، من محور واشنطن – باريس – لندن، لاستهداف العمق السوري.
إنّ جل ما ذكر أنفاً قد يشي، بأنّ الحكومة الأمريكية، صارت تجنح بقوة نحو الاشتباك الحقيقي، في ملف الحدث السوري، وتنظر إليه نظرة مختلفة، أنّه صار قابل للمساعدة والرعاية والدعم، مع ضرورات عدم تركه هكذا مستمراً.
إنّ المؤشرات الآنف ذكرها، تتساوق تماثلاً، مع معلومات مخابرات مسربه تقول: أنّ هناك عملية إقليمية ودولية سريّة، سوف تنطلق من الداخل التركي، نحو الداخل السوري المستهدف، تستهدف فريق المراقبين العرب، وفي أماكن ونطاقات عملهم في المحافظات السورية، لاغتيال بعضهم، وعلى رأسهم الفريق السوداني السيد الدابي – حيث تم شيطنته سياسيّاً وإعلاميّاً، ليصار إلى قتله وبعض زملائه، وإلقاء اللوم على السلطات السورية، ومن شأن ذلك إن حدث لا سمح الله، أن يتيح ويقود لإشعال الغضب، ثم دفع خصوم النسق السياسي السوري، خصوم سورية ومعهم خصومها من العرب – الغربان، نحو بناء تدويل الحدث السوري بسرعة وبصورة مختلفة، تتجاوز الفيتو الروسي و\ أو الفيتو الصيني.
وتشير معلومات تم تسريبها قصداً، لصحيفة (دايلي ستار صنداي) اول أمس، أنّ وزارة الحرب البريطانية وضعت خططاً سريّة، لمنطقة حظر جوي فوق سوريا باشراف حلف الناتو، وأنّ عملاء الفرع الخارجي للمخابرات البريطانية الأم أي سكس، والأستخبارات المركزية الأميريكية، وبعص عناصر المخابرات العربية، يتواجدون بكثرة وعمق في الداخل السوري.
وهذا ما ذهب لتأكيده ضابط الأرتباط البريطاني مع المخابرات الفرنسية، وأكّد على أنّهم يسعون الى الحقيقة لتقييم الوضع هناك، وأنّهم تسللوا لواذاً الى الداخل السوري عبر أكثر، من منطقة حدودية من دول الجوار السوري، كذلك أكّد أنّ وحدات القوّات الخاصة البريطانية – الفرنسية المشتركة ليست ببعيدة عنها، ومن أجل السعي لمعرفة احتياجات المنشقين السوريين، من معدات عسكرية وتدريبات وغيرها.
سما الروسان في 3- 1 -2012 م.