المحرر موضوع: الفرمونات  (زيارة 6220 مرات)

AZ

  • كاتبي المواضيع
  • Newbie
  • ***
  • مشاركة: 37
الفرمونات
« في: 2010-04-19 @ 13:53:02 »
الفرمونات

الفرمونات هي مواد كيميائية عديمة اللون و الراحئة تفرزها الكائنات الحية و تستخدم للتواصل بين افراد النوع الواحد من الكائنات،  مثلا النحل يفرز فرمونات معينة للتواصل سواء لجمع الغذاء او الدفاع عن الخلية او غيرها من التواصل الاجتماعي بين النحل، الفرمونات ايضا يتم افرازها من قبل الكائنات الاخرى و على رأسها الثدييات، ايضا اثبت ان انواع من النباتات هي الاخرى تفرز فرمونات للتواصل مع بعضها

الفرمونات الجنسية
الفرمونات الجنسية تفرز من قبل الحيوانات بشكل عام و ذلك في الذكر و الانثى على  حد سواء، في الانثى تفرز الفرمونات لجذب الذكر لعملية التخصيب، ايضا تفرز فرمونات تترك اثرا يتبعه الذكر للوصول الى الانثى، و الذكر ايضا يفرز فرمونات للتعريف بقوته على المستوى الجيني ايضا لجذب الانثى للتواصل الجنسي، و بشكل عام فان الفرمونات لدى الانثى هي التي تطلق الغريزة الجنسية لدى الذكر فيقترب من الانثى، فيساعدها في قبول الذكر الفرمونات التي يفرزها الذكر، في حال ان لدى الانثى أو الذكر خيارات اخرى فان اي منهما بالذات الانثى سيميل الى اختيار او رفض الشريك بناءً على رد الفعل الذي احدثته الفرمونات أو حسب المقولة الدارجة: توافق الكيمياء بين الذكر و الانثى

الانسان لا يخرج في فسيولوجيته عن الحيونات، و على الرغم مما وصل اليه الانسان من تقدم فكري و حضاري إلا انه ما زال يفرز الفرمونات و يستقبلها و لها نفس التأثير عليه، و على الرغم من قلة الدراسات في هذا المجال فما زال يجتمع الرأي العلمي ان التأثير لا شعوري، اي ان الانسان لا يعي الانجذاب الحاصل الى شريك معين نتيجة الفرمونات و انما هي حسابات يقوم بها الدماغ في مستوى لا شعوري تطلق
الانجذاب الجنسي للشريك الاخر و تولد الحاجة لارضاء الغريزة الجنسية

الانجذاب بين الرجل و المرأة قد يتولد بناءا على التفاهم و التوافق الفكري و المصالح المشتركة، و هذا لا يعدو ان يكون تفكير عقلاني لا غير، فعدة  دراسات حديثة اثبتت ان الانجذاب الجنسي بين الذكر و الانثى يحصل بناءا على حسابات لا شعورية في الدماغ تطلقها بشكل رئيسي شكل جسم المرأة (استعدادها للحمل)1 فاذا اقترب منها وقع تحت تأثير الفرمونات و هذه هي الطبيعة الحيوانية (التكاثر) و لا تنقص من قدر الانسان شئ، و المرأة ايضا اذا رأت الرجل مباشرة يبدأ الدماغ لا شعوريا بعمل الحسابات لمعرفة مدى التوافق الذي يضمن للمرأة اكبر فرص للحصول على جينات جيدة و الفرمونات تعطي التأكيد النهائي و الاستعداد و بالتالي قبول الرجل، بالطبع فان الانسان يحكمه النظام الاجتماعي و الاخلاقي و الديني، ايضا قد تصبح الحاجة ملحة لاخماد الالحاح المستمر من غرائز عذرا للقبول بأي خيارات متاحة، هذا اذا لم يضع لنفسه قواعد و أولويات تجعله يهمل أي مؤثر بغض النظر عن قوته و يهمل بسببها اي جانب فطري أو غريزي لديه

كيف تفرز الفرومونات
الفرمونات تفرز مع العرق من جميع خلايا الجلد و اكثر غزراة في المناطق الغزيرة بالشعر و هي عند الرجل:
تحت الابطين
حول السرة
العانة
و لدى المرأة ايضا من جميع خلايا الجلد و اكثر غزارة في منطقة العانة و الصدر و أشارت دراسة غير موثقة ان 90 بالمئة من فرمونات المرأة الجاذية للرجل تفرز من قمة رأسها و يفسر البعض افرازها بغزارة من قمة رأس المرأة بان ذلك مرتبط بقصر قامة المرأة بشكل عام مقارنة بالرجل،  مما يجعل الرجل اكثر عرضة للفرمونات المفرزة من قمة رأسها اذا ما تقاربا للتواصل فيشتم اول شئ شعرها المشبع بالفرمونات، أما كيف يستقبل الانسان هذه المؤثرات او الاشارات الكيميائية فعن طريق جزء صغير في التجويف الانفي يدعى العضو الانفي الفوميري (vomeronasal organ) و هو مختص باستقبال الاشارات الكيميائية او الفرمونات ثم ارسال الاشارة العصبية الى الدماغ، و لوقت طويل بعد اكتشافه في اوائل القرن التاسع عشر اعتقد انه عضو اضافي احتياطي، حتى جاءت الدراسات اللاحقة لتؤكد عمله كمستشعر للفرمونات التي هي ايضا مكتشفة حديثا

التأثير الجسدي للفرمونات
عدة دراسات تم عملها اظهرت استجابات مختلفة للفرمونات سواء على الرجل ام المرأة لكن المؤكد ان هناك استجابات، لعل اهم الدراسات كانت متعلقة بالدورة الشهرية لدى النساء و كيف انها قد تطول أو تقصر نتيجة لتعرض المرأة لفرمونات او افرازات عرق لنساء اخرى في مراحل قبل او بعد الدورة الشهرية، ايضا ربطت الفرمونات بشكل خاص بالتأثير الجنسي و الانجذاب بين الرجل و المرأة و لعل المنتجات في الاسواق هذه الايام تشير و لو بشكل غير مباشر الى الاهمية التي بدأت تأخذها دور الفرمونات، بعض النظريات تشير ايضا الى ان الفرمونات قد يكون لها علاقة بالحالة المزاجية و حتى الجسدية للانسان، لكن بالطبع يحتاج تأكيد مثل هذه النظريات الى دراسات علمية

التأثير الاجتماعي للفرمونات
في اماكن العمل المغلقة و المختلطة و حتى في الاماكن العامة و جد من خلال بعض الدراسات ان الرجال و النساء في جو مشبع بالفرمونات تزيد حالات التحرش او الحميمية و الانجذاب الجنسي بين الرجل المرأة، ايضا رأي اخر يقول ان مجرد المرور من جانب امرأة يترك الرجل عرضة للتأثر بالفرمونات التي تفرزها خاصة اذا كانت تكشف اجزاء من جسمها مما يزيد من فرص بث الفرمونات في الجو، و حتى لو كان لباسها محتشما فمجرد كشف الشعر كافي لاطلاق الفرمونات في الجو و كذا الحال بالنسبة للرجل خاص بعد يوم عمل طويل، صحيح ان رائحة العرق ليست جيدة لكنها محملة بالفرمونات الجاذبة أيضا، و انزعاج الكثير من رائحة العرق يفسر بانه انزعاج اجتماعي، او رد فعل ضد التأثير الفوري للفرمونات، فمثلا لا يتحمل رجل رائحة عرق رجل اخر بكل بساطة لانه طبيعيا لن ينجذب باي حال الى رجل مثله، و قد جرت دراسة غربية على الفرمونات و المثليين اكدت صحة انجذاب المثليين الى فرمونات الرجال تماما مثل النساء بل ان رصد ردود فعل الدماغ بجهاز الرنين المغناطيسي كانت متشابهة ايضا

تحييد تأثير الفرمونات
طبيعة عصرنا اوجدت بشكل عفوي نظام عصري للحياة يقلل تأثير الفرمونات، في الصباح اخذ حمام قبل الذهاب للعمل اردتاء ملابس تغطي معظم الجسم، التعطر و التطيب و مزيل رائحة العرق و مصفف و كريمات الشعر، كل هذا يتداخل مع الفرمونات التي يفرزها الجسم، لكن ايضا كل هذا تأثيره ليس طول الوقت فبعد فترة تبدأ جزيئات العطر بالتبخر و التلاشي تدريجيا و رائحة العرق تبدأ بالظهور، و لا ننسى ان العرق يخرج من كل خلايا الجسم، الدموع ايضا تحمل الفرمونات و سر ضعف الرجال امام دموع النساء لم يفسر بعد، كل هذا اضافة الى ما يختلط في الجو من روائح مختلفة و عوادم السيارات و غيرها، اضافة الى كل هذا فالنظام الاجتماعي و الاخلاقي و الديني ايضا يضع حدود حتى بوجود مؤثرات خفية مثل الفرمونات فان الرجل و المرأة لا يتصرفون استجابة لغرائزهم و يستعلون عليها، قبل ان أكتب المقالة تحدثت مع احد المشايخ في موضوعها و بعد فهمه لها اقتصر جوابه على "سبحان الله يا أخي الاسلام اعطاك حل جاهز، استروا العورات تسلمون".

التجارة بالفرمونات
معروف ان هناك هاجس لدى الرجل لجذب المرأة اليه بسبب انفتاح المجتمعات خاصة الغربية و تعدد الخيارات لدى المرأة، و هذا الهاجس توافق مع الدراسات التي ظهرت عن تأثير الفرمونات، فظهرت العديد من المنتجات التي تدعي الاثر الفوري و المضمون للفرمونات في جذب النساء الى الرجل، و يرتكز الترويج لها على جانب فقدان الرجل لفرموناته الطبيعية نتيجة اللباس و النظافة المبالغ فيها، فيقدم له الحل البديل و هو عطر غني بالفرمونات الذكرية التي حتما ستجذب فتاة احلامه اليه، بل تجاوز الامر ذلك الى ان تبث بعض المحلات فرمونات ذكرية تجذب النساء اليها فتزيد المبيعات، فحسب الدراسة ان المرأة تكون سهلة الاقناع بالشراء في جو مفعم بفرمونات ذكرية مناسبة

اخيرا نحن نتفق مع العلم بان للانسان طبيعة حيوانية، لكن الله انعم علينا بالعقل فلا نتبع غرائزنا فقط و نجحد بالنعمة


1- تم عمل دراسة في احد الدول الغربية هدفها تحديد شكل جسم المرأة الاكثر جاذبية عند الرجال، و جسم الرجل الاكثر جاذبية عند النساء، فخرجت الدراسة بان معظم الرجال الذين جرت عليهم الدراسة كانوا اكثر انجاذبا الى النساء ذوات الاجسام الاجاصية، حيث الحوض لدى المرأة متسع بشكل طبيعي مما يعني استعدادها للحمل، كان الرجال اكثر نفورا من النساء البدينات بشكل مفرط (مؤشر الى قلة الخصوبة)، ايضا نفور من الهزيلات (مؤشر الى عدم اعطاء الجنين بنية جيدة)، النساء في الجهة المقابلة كن منجذبات للرجال ذوي البنية القوية و شكل الجسم المفرط في الحيوية (افضل جينات يمكن الحصول عليها)، الدراسة ركزت على الانجذاب الغريزي و ليس الاجتماعي مثل الملابس الانيقة و تسريحة الشعر الخ..


AZ
..
« آخر تحرير: 2010-04-19 @ 13:58:53 بواسطة AZ »

د. سمير

  • زائر
رد: الفرمونات
« رد #1 في: 2014-01-02 @ 10:14:51 »
مقال جيد و علمي
فعلا الدراسات الغربية تؤكد مثل هذه الحقائق
على الرغم انهم لا يؤكدونها في المطلق
و يبقى هناك الكثير من الاسرار في جسم الانسان و طبيعة عمله فسيولوجيا و سيكولوجيا لم يفهما العلم و لم يكتشفها العلماء

مى

  • Newbie
  • *
  • مشاركة: 1
رد: الفرمونات
« رد #2 في: 2018-07-29 @ 12:56:57 »
مقال ممتاز جدا